هذا هو "الثعلب" الذي أنقذ الرئيس المصري من محاولة اغتيال بالسم.. كشف الخطة قبل تنفيذها وفضح أخطر شبكة تجسس.. صورة

مصر
مصر
  • الساعة 07:00 مساءً
  • الأخبار
  • أخبار العرب

سمير الإسكندراني.. فنان كبير لكن بجانب الفن كان له دور وطني كبير، ولد سمير الإسكندراني عام 1938 بحي الغورية بالقاهرة، وكان والده يعمل تاجرًا للأثاث وكان مُحِبًّا للفن وصديق لمجموعة من كبار الشعراء. وما لا يعرفه البعض أن سمير الإسكندراني ليس مجرد مطرب، فهو بطل قومي. 

له ملف مشرف في المخابرات المصرية، حيث أطلق عليه لقب «الثعلب» نظرًا لنجاحه في الإيقاع بشبكة تجسس وسلّمها للجهات المصرية.  بدأت القصة عندما سافر سمير الإسكندراني إلى إيطاليا من أجل منحة دراسية. وهناك تعرف عليه شاب مصري من أصول يهودية، وكان يتحدث باللهجة المصرية. قامت بينهم علاقة صداقة قوية، وكانا يخرجان في فترات الليل وفي إحدى السهرات كانت التكاليف ما يوازي 300 جنيه، وعندما دفع هذا الشخص المبلغ، دُهِشَ الإسكندراني فمن المفترض أنه حضر من أجل الدراسة، فكيف له أن يحصل على هذا المبلغ؟ وعندما سأله سمير، أجابه بأنه لا يدرس ولكنه يتاجر في الأسلحة، ثم اختفى هذا الشخص بعدها لفترة طويلة، وأخبرته صديقته أن هذا الشخص يدعى «سليم» ويحمل جواز سفر أَمْرِيكِيًّا

وتأكدت ظنون الإسكندراني عندما جاء إليه سليم وسأله إذا كان يرغب في الاستمرار بإيطاليا، وأجاب سمير بـ نعم فطلب منه أن يقابل رجل أعمال مهم في إيطاليا، من أجل مساعدته في توفيق أوضاعه، وبعد شهر التقى سمير بهذا الشخص الذي يدعى «جوناثان شميت». وسأل جوناثان، الإسكندراني عن رأيه في حكومة الرئيس جمال عبد الناصر، فرد عليه الإسكندراني بأنها «ديكتاتورية». وكشف الإسكندراني أنه أخبره بذلك لأنه شعر أن الرجل يريد أن يستمع إلى هذه الإجابة، وهو كان يرغب في معرفة ما الذي يريده. فأخبره الرجل بأنهم يرغبون في الحصول على أموال الأشخاص الذين قامت مصر بتأميم أموالهم، ولكنه رأى أن سن الإسكندراني ما زال صغيرًا، ليرد عليه سمير أن الأمر لا يتعلق بالعمر.

ثم التقيا بعدها أكثر من مرة، ومنحوه المال من أجل الحصول على ملابس تليق به، ثم طالبه بالحصول على جواز سفره، ليخبره برغبته في الحصول على معلومات عن مصر، وأرادوا منه التطوع في الجيش المصري. وتظاهر سمير بالموافقة، وبدأوا تدريبه على وسائل التخابر والحبر السري والشفرات، ثم طلبوا منه العودة إلى مصر. وحينما عاد حاول مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر، لكن المسئولين تعاملوا معه باعتباره شَابًّا صغيرًا، ولم يقتنعوا بما يقوله. لكن أحد الأشخاص الذين تعاملوا مع والده تاجر الأثاث كان يعمل في المخابرات العامة، حكى له الإسكندراني ما حدث، فطلب منه ألا يخبر أحدًا نِهَائِيًّا بالأمر. وبعدها بشهر اصطحبوه لمقابلة الرئيس عبد الناصر، بعدما تأكدوا من كافة التفاصيل التي رواها.

وقال سمير: أطلعت الرئيس على كل ما لدي وعلى تخطيطهم المتمثل في اغتيال المشير عبدالحكيم عامر بعد أن فشلت محاولاتهم لنسف «طائرة اليوشن 14» عام 1956 في الجو، التي كانوا معتقدين أنه داخلها وكانوا يجندون لتلك العملية جاسوسا مصريا اسمه إبراهيم رشيد. والأمر الأكثر خطورة هو محاولاتهم لاغتيال الرئيس جمال عبد الناصر عن طريق سم طويل المدى في طعامه. وطلب منه عبد الناصر التعامل مع صلاح نصر، وبدأ الجهاز المصري في تعليمه وتدريبه، ليساهم بعد ذلك في تفكيك شبكات تجسس وإقالة رئيس المخابرات الإسرائيلي. قال سمير: «أخبرني الرئيس بأن دوري لم ينته بعد»، فأجبته: «أنا رهن إشارتك يا سيادة الرئيس ودمي فداء لمصر».

كشفت ابنة سمير الإسكندراني في حوار لها بعد وفاته، أن والدها كان له دور كبير في المخابرات لمدة 19 عامًا، وأن الأستاذ رفعت جبريل هو من كان يدربه. توفى سمير الإسكندراني في 13 أغسطس عام 2020 عن عمر يناهز 82 عامًا، بعد صراع مع المرض. كما نعت المخابرات العامة المصرية سمير الإسكندراني بعد وفاته، وقالت إنه قدم لوطنه خدمات جليلة جعلت منه نموذجًا فريدًا في الجمع بين الفن الهادف الذي عرفه المصريون وبين البطولة والتضحية من أجل الوطن.

اقرأ أيضاَ :