فنان مصري شهير أضحك الملايين ومات قهراً بعد أن سخر منه الجمهور في آخر عمره .. لن تصدق من يكون!

  • الساعة 08:23 صباحاً
  • الأخبار
  • أخبار العرب

يعد الفنان بشارة واكيم واحد من أشهر نجوم الكوميديا في السينما المصرية قديمًا، حيث شارك في العديد من الأفلام واشتهر بشخصية "الخواجة" الكوميدي.

ولد بشارة واكيم في حي الفجالة بالقاهرة عام 1890، ودرس في مدارس الفرير الفرنسية بمنطقة باب اللوق، ولذلك اتقن اللغة الفرنسية مبكرًا، وبعد انتهاء المرحلة الثانوية، التحق بكلية الحقوق وحاز على درجة الليسانس وعمل بمهنة المحاماة لفترة قصيرة، لكن حبه للفن والتمثيل جذبه إلى الانضمام لفرقتي عبدالرحمن رشدي وجورج أبيض.

عمل بعد ذلك واكيم مع الفنان القدير يوسف وهبي في فرقة رمسيس، وكونا ثنائيًا كوميديًا، جذب آلاف المصريين يوميًا إلى المسرحة، لمشاهدتهما، وفي ذلك الفترة، كانت عائلة بشارة واكيم ترفض عمله في هذه

المهنة "المشخصاتي" على حد تعبيرهم، كما أنهم رفضوا تركه للمحاماة، وعندما قام بحلق شنبه لأداء أحد الأدوار، طرده أخيه الأكبر من المنزل.

لم تكن هذه المشكلة الوحيدة التي واجهها بشارة واكيم بسبب حبه للفن والتمثيل، فقد كان العمل بالمسرح والسينما، سبب في فسخ خطوبته من جارته التي كانت أول فتاة أحبها في حياته، وظلت ذكرياها عالقة في ذهنه دائما.

  يعتبر الفنان بشارة واكيم من أوائل النجوم الذين عملوا في السينما المصرية، بدايةً من الفيلم الصامت "برسوم يبحث عن وظيفة"، كما قدّم أول بطولة مطلقة عام 1942 من خلال فيلم "لو كنت غني" للمخرج هنري بركات.

قدّم العديد من الأفلام خلال فترتي الثلاثينيات والأربعينيات منها: "بسلامته عايز يتجوز، الباشمقاول، لو كنت غني، انتصار الشباب، العريس الخامس"، وشارك واكيم في عدد كبير من أفلام نجيب الريحاني، ومنها "لعبة الست، وليلى بنت الفقراء، وقلبي دليلي، وغرام وانتقام".

أعادت الفنانة شادية بسببه أحد مشاهدها في فيلم "العقل في أجازة" أكثر من 20 مرة، وحكت عن ذلك في حوار لمجلة "الكواكب" عام 1954، وقالت إنها كان من المفترض أن تبكي في مشهد يجمعها ببشارة واكيم، ولكن في كل مرة كانت لا تتمالك نفسها من الضحك بسببه، في حين أن المشهد كان تراجيديا، ولكن الفكاهة كانت تغلب على أدائه فلا تستطع مقاومة الضحك، وتضيف: "بعد إعادة المشهد أكثر من 20 مرة، ترك بشارة واكيم نفسه على طبيعتها دون أن يتكلف تمثيل الغرام وبهذا تم تصوير المشهد".

حفظ القرآن الكريم

كانت الحياة الشخصية لبشارة واكيم مليئة بالأحداث والتفاصيل، مثل حياته العملية تمامًا، فعلى الرغم من أنه قبطي ويتنمي إلى أسرة قبطية متشددة، إلا أنه أتقن اللغة العربية وتعلم القرآن الكريم، بل وحفظ منه أيضا، بالإضافة إلى أنه كان يتقن اللهجة الشامية ببراعة، حتى اعتقد البعض أنه ولد لأصول شامية.

وكان يهوى القراءة ولديه موهبة نظم الشعر الموزون، وقد ألح عليه أنور وجدي بطباعة ديوانا لأشعاره لكنه رفض، كما كانت هوايته المفضلة كانت صيد السمك وكان يشاركه النجم عماد حمدي رحلات الصيد.

 يقول سمير خفاجي في مذكراته عن نهاية بشارة واكيم: "ذهبت إلى مسرح أوبرا لمشاهدة بشارة واكيم، وما أن ظهر حتى قوبل بعاصفة من التصفيق، فبشارة له رصيد جماهيري كبير جدا.. وبدأ التمثيل فكان صوته واهنا جدا، لا يكاد يسمعه الجمهور، وفمه معوجا قليلا فقد كان به أثر الشلل، وما هي إلا دقائق على ظهور الفنان الكبير حتى تعالت أصوات الجماهير: (صوت.. صوت.. مش سامعين حاجة).. 

ظهر التأثر علي الفنان الكبير وتجمدت الدموع في عينه، وهو يحاول أن يرفع صوته، وقال بعد ذلك: لقد أضحكت الجماهير ربع قرن ومع ذلك لم تستطع أن تتحملني ربع ساعة في ضعفي.. لم يحتمل الفنان العظيم هذه الهزيمة وهذه النهاية المؤلمة، ولم تنقضي إلا أيام قليلة إلا ومات الفنان الكبير قهرا وكمدا لما وصل إليه، وكتبت الصحف والمجلات خبر موته بصورة عابرة ولم تحدث الضجة الكبيرة بموته، كالضجة التي صاحبت موت الريحاني، سألت السيدة ماري منيب عن أن الأستاذ بشارة واكيم لم يأخذ حقه فقالت لي: لو أن بشارة مات قبل الريحاني لاختلف الوضع، الكبير مات!".

توفي بشارة واكيم بعد أشهر من إصابته بالشلل في 30 نوفمبر عام 1949، وهو يقرأ مسرحية جديدة كان من المقرر أن يشارك في أحداثها، عن عمر يناهز 59 عاما.  

اقرأ أيضاَ :