تطرقنا في هذه الحلقة الماضية حديث الرئيس علي ناصر محمد أثناء زيارته إلى ابوظبي الإمارات العربية المتحدة عقب خروجه ن السلطة . وفي هذا العدد يواصل الرئيس ناصر حول بقية المواضيع اتي دارت بينه وبين الشيخ زايد بن سلطان وقال مستدركا :"الموضوع الآخر الذي كان يشغلني ويضغط على تفكيري وقتها، والذي أحببت أن أشرك الشيخ زايد به، هو موضوع المصالحة الوطنية في الجنوب . طلبت من الشيخ زايد أن يبذل المزيد من المساعي مع حكام عدن لتحقيق المصالحة الوطنية في الجنوب في حال تعذر قيام الوحدة اليمنية في الوقت الراهن . قلت له بصراحة إنني لا أشترط عودتي الشخصية الى الحكم لتحقيق هذه المصالحة، وطلبت منه بذل المزيد من الضغوط في هذا السبيل مع الأشقاء والأصدقاء، ولإيجاد حل شامل لمشاكل النازحين الجنوبيين في الشمال وهم بعشرات الالاف من المدنيين والعسكريين . عند هذا سألني الشيخ زايد : - هل تملكون مشروعا للمصالحة الوطنية ؟! أجبته : - لدينا مقترحات محددة بهذا الشأن . وقدمت له مشروعنا للمصالحة في رسالة وجهناها الى سموه قبل مغادرتنا الى صنعاء بنفس الطائرة الرئاسية التي أقلتنا الى أبوظبي . ويواصل الرئيس ناصر حديثه ويقول :" كنت أستند في تشديدي على قضية المصالحة الوطنية في الجنوب على منطق قوي كنت أراه صائبا في كل الأحوال وعملت من أجله منذ خروجي من عدن . فالمصالحة، من ناحية اذا تحققت فستكون مصدر تعزيز للوحدة السياسية والاجتماعية في الجنوب بعد الشرخ العميق الذي أصابه بسبب أحداث الثالث عشر يناير 1986، ومن ناحية أخرى فأن الجنوب في حال الدخول في وحدة مع الشمال سيدخلها وهو معزز بكل عناصر وحدته السياسية والعسكرية والاجتماعية مما سيعزز موقعه التفاوضي، ومركزه في القرار . السلطة في عدن لم يكن رأيهم من رأينا ومضى الرئيس ناصر يقول في حديثه :" كنت أرى في تحقيق المصالحة الوطنية احد مفاتيح القوة للجنوب، وتاليا للوحدة اليمنية .
لكن للأسف فإن الإخوة في عدن لم يكن رأيهم من رأينا، ورفضوا كل جهودنا من اجل اتمام المصالحة الوطنية، وقفزوا الى الوحدة الفورية من موقع الضعف والهروب إلى الأمام . والنتيجة كما نعرف جميعا، وهذا ليس موضع الاستفاضة فيما حدث، وكيف حدث، ولماذا حدث . ولكن يمكنني الإشارة الى ان ما فشلنا فيه في ذلك الوقت استطاع شعبنا في الجنوب تحقيقه في 13يناير سنة 2006 عبر عملية التصالح والتسامح التي دشنها في جمعية ابناء ردفان في عدن والتي وضعت اللبنة الأولى في الحراك السلمي الجنوبي الذي غير الكثير من معادلات القوة والنصر في الساحة السياسية اليمنية ." النقاش مع زايد حول الوضع العربي العام ويسترل الرئيس ناصر حديثه حول النقاش مع زايد الوضع العربي العام حيق يقول :" أما الموضوع الثالث الذي كان مثار نقاشنا أنا والشيخ زايد، فقد كان حول الوضع العربي العام وما آلت إليه أحوال الأمة والتضامن العربي . وأستأثر الخلاف السوري العراقي بصفة خاصة على جزء من حديثنا . وأبدى الشيخ زايد استعداده للقيام بدور الوسيط بين سورية والعراق من ناحية، وسوريا والاردن من ناحية اخرى، في محاولة منه لبناء جسور الثقة بين الدول العربية الثلاث . كما أبدى استعداده لمساعدة سورية في حل مشكلة لبنان . وكان من رأيه وهو كان محقا في ذلك، أن سورية اذا استطاعت التحرر من أعباء وجودها في لبنان، واستطاعت تصحيح علاقتها بالعراق والاردن فان ذلك سيمكنها من التفرغ للقضايا الكبيرة، كقضية فلسطين، وتحرير أراضيها المحتلة في الجولان . ومع ان نيات الشيخ زايد كانت طيبة وصادقة وسليمة للقيام بمسعى من هذا النوع الى ان الاطار الفكري والسياسي الذي جرى بموجبه طرح مشروع مجلس التعاون العربي وهو عزل سورية برا وبحرا وجوا عن باقي الوطن العربي، وعن آسيا وافريقيا الا عن طريق البحر لم يكن واضحا بعد . وكان العراق والأردن كلتاهما عضوين مؤسسين في هذا المجلس . ( محمد حسنين هيكل : أوهام القوة والنصر). " سعي زايد في تحقيق التضامن العربي وحول سعي الشيخ زايد لتحقيق التضامن العربي يقول الرئيس ناصر يوضح الرئيس ناصر حديثه ويقول :" وكان الشيخ زايد بما عرف عنه من السعي لتحقيق التضامن العربي وتقوية اواصر العلاقات بين الدول العربية في وجه التحديات التي تواجه الأمة في الظروف العصيبة التي كانت ولاتزال تمر بها، يرى في تسوية الخلافات بين الدول العربية اساسا لتحقيق مثل هذا التضامن المأمول . ولا يدخر وسيلة أو جهدا في سبيل ذلك . ولما كان الشيخ زايد على علم بعلاقتي الوثيقة بالقيادة السورية والرئيس حافظ الأسد شخصيا، وهي علاقات ممتدة مذ كنا انا وحافظ الأسد وزيرين للدفاع في بلدينا، واستمرت بعد أن اصبح كل منا رئيسا في بلده، ثم بعد خروجي من الحكم، وحتى وفاته رحمه الله . لما كان على علم بذلك فقد طلب مني أن أنقل هذه الرغبة شخصيا إلى الرئيس الأسد . حينها كان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع يزور أبوظبي في زيارة رسمية، فاقترحت على الشيخ زايد أن يناقش الفكرة معه، لكن الشيخ زايد قال لي انه يفضل ان يتم ذلك عبري شخصيا وليس عبر أي شخص آخر .
فوعدته خيرا ...." الأسد يقدر جهود زايد الصادقة وتابع الرئيس ناصر حديثه قائلا :" وفعلا نقلت رغبة الشيخ زايد الى الرئيس حافظ الأسد في أول لقاء جرى بيننا في دمشق . وقد أبدى ترحيبه بالفكرة، وقال انه يقدر جهود الشيخ زايد الصادقة في سبيل قضايا الأمة العربية . ولكن الأسد العارف والمدرك بحقيقة ما يحاك ضد سورية، وللتركيبة المعقدة للعلاقات بين الدول العربية، والمحيط بالوضع العربي من جميع جوانبه قال لي : - الوضع معقد جدا ولا يمكن حله بسهولة .. ثم كانت حرب الخليج الثانية، واحتلال العراق للكويت في الثاني من اغسطس 1990م وتأييد الرئيس علي عبد الله صالح لذلك الغزو، بحيث اتضحت نيات صدام حسين من وراء انشاء مجلس التعاون العربي، والذي قال عنه لاحقا الرئيس حسني مبارك : "أنه مجلس للتآمر العربي" وقد ذكرت الشيخ زايد بالحديث الذي دار بيننا في ابريل 1989م عندما التقيته مجدد . وقال لي : - كنت على حق ." ( للحديث بقية) عدن الغد
اقرأ أيضاَ :
